
Our Three Step Process
7 يونيو 2025
كيف تفكّر وتُقنع؟ اكتشف دوافع السلوك

Our Three Step Process
7 يونيو 2025
كيف تفكّر وتُقنع؟ اكتشف دوافع السلوك
رحلة لاكتشاف دوافع السلوك البشري من خلال دمج نموذج القبعات الست للتفكير مع الأبعاد الأربعة لتقسيم السوق، للوصول إلى فهم أعمق لطريقة تفكير الناس وقراراتهم، وتأسيس مفهوم جديد أطلق عليه الكاتب "مصفوفة التفكير والإقناع" كدليل للتواصل الفعّال والإقناع العميق.
في زحمة الحياة وتفاعلاتنا اليومية كنت دائمًا أشعر بشيء من الفضول تجاه طريقة تفكيرنا وسلوكنا.
لماذا نتفق في لحظة ونختلف في أخرى؟
لماذا تبدو بعض القرارات منطقية للبعض ومختلفة للآخرين؟
هذه التساؤلات أخذتني في رحلة استكشافية،
رحلة لأكتشف أهم دوافع السلوك البشري. هذه الرحلة اكتشفت فيها نموذجين قويين
نموذج القبعات الستة للتفكير" و"نموذج الأبعاد الأربعة لتقسيم السوق
لم أكن أتخيل أن دمج هذين النموذجين سيمنحني فهمًا عميقًا لدوافع السلوك البشري وطرق التأثير فيه.
هذه الرحلة، التي أسميتها "مصفوفة التفكير والإقناع . هي ما سأشارك معك في هذه السلسلة من المقالات،
وأتمنى أن تكون بمثابة دليل نحو تواصل أكثر فعالية وإقناع أعمق.
الفصل الأول: عدسات ملونة لفهم العالم.. القبعات الست وأبعاد السوق
في أحد الأيام، كنت أتأمل سلوك ابنتي الصغيرة رهف. كنت أناديها مرارًا وأرى في عينيها أنها تسمعني بوضوح، لكنها كانت تستمر في لعبها وكأن صوتي لم يصلها. ابدا في البداية، وكأي أب عادي وبسيط كنت الجأ إلى أساليب عقابية أشد كردة فعل.
لكن مع تكرار الموقف، فكرت بعمق فيما يحدث. شعرت أن هناك شيئًا أعمق من مجرد العناد. هذا التصرف دفعني كباحث إلى التعمق في دراسة سلوك الأطفال في تلك المرحلة. قرأت وبحثت حتى فهمت أن هذا السلوك الذي بدا لي في البداية كتطنيش كان في حقيقته جزءًا من عملية اكتشافها لذاتها، وحاجتها للشعور بالاستقلالية محاولة لتأكيد استقلاليتها بطريقتها الخاصة وتأكيد الذات.
بحكم مجالي في التسويق والبيع بحثت وقرأت كثير في الأنماط الشخصية، وطريقة عمل العقول، مع الاختلاف في أساليب التفكير. لكن الشيء اللي استوقفني فعلاً أثناء بحثي كان كتاب يتكلم عن "قبعات التفكير الست. ما كنت أتوقع ان هذي القبعات اللي تبدو بسيطة في شكلها، هي في الحقيقة خريطة مفصلة لفهم العقل البشري، وكيف نفكر وكيف يفكر الآخرون.
نموذج قبعات التفكير الست يساعدنا على دراسة القرارات المهمة من وجهات نظر مختلفة. ويساعدنا على اتخاذ قرارات أفضل فهو يعمل على التفكير بشكل مختلف لتسهيل عملية التفكير الجماعي والفردي من خلال تبني ستة أنماط مختلفة للتفكير، يمثل كل منها قبعة بلون معين:
القبعة البيضاء: تركز على الحقائق والأرقام والمعلومات الموضوعية.
القبعة الصفراء: تمثل التفكير الإيجابي، البحث عن الفرص والفوائد.
القبعة السوداء: تعبر عن الحذر والتقييم النقدي للمخاطر والمشاكل.
القبعة الحمراء: تسمح بالتعبير عن المشاعر والحدس دون الحاجة لتبرير منطقي.
القبعة الخضراء: تحفز على الإبداع وتقديم أفكار وحلول جديدة.
القبعة الزرقاء: تعمل على تنظيم عملية التفكير وإدارتها.
ومن هنا، بدأت أفكر بطريقة مختلفة واراقب كل فعل واحلله بمنظور القبعات الستة رهف. ربما لم تكن تتجاهلني عن قصد، بل كانت في لحظة اندماج عميق مع عالمها الصغير، تحاول أن تقول: "أنا هنا أنا موجودة يا بابا. هذه النتائج ربطتها لاحقًا بفهم البعد السيكوغرافي ( النفسي ) في نموذج الأبعاد الأربعة لتقسيم السوق، حي
ث نسعى لفهم القيم والدوافع العميقة لعملائنا. ما الذي يجعلهم يشعرون بالانتماء؟ ما الذي يحفزهم؟
في الجهة المقابلة، كان ابني رائد يثير فضولي بطريقة مختلفة. كان يعشق رمي الأشياء على الأرض.في بعض الأحيان كنت ألجأ لردود فعل سريعة وزجر، لكن مع تكرار الأمر، بدأت أفكر بعمق في دوافعه. لم أكن حينها أعرف "نظرية القبعات الستة للتفكير"، لكن فضولي كباحث عن طبيعة السلوك الإنساني دفعني للملاحظة والتفكير. كنت أراقبه وهو يرمي لعبة، جوال . كوب ماء ثم أي شيء يصل إلى يده.
هنا، بدأت أستحضر "القبعة البيضاء"، قبعة الحقائق والملاحظة. بدأت أسجل وأراقب: ما هي الأصوات التي تنتج عن السقوط؟ كيف يتغير رد فعله؟ ثم بدأت أستخدم "القبعة الخضراء"، قبعة الإبداع، وتساءلت: هل هو فقط يستكشف؟ أم أنه يحاول أن يفهم العلاقة بين الفعل والنتيجة؟ هذه النتائج ربطتها لاحقًا بفهم البعد السلوكي في نموذج الأبعاد الأربعة لتقسيم السوق. كيف يتفاعل العملاء مع منتجاتنا وخدماتنا؟ ما هي عادات شرائهم؟ ما هي المناسبات التي يشترون فيها؟
أما على صعيد العلاقات الشخصية الأعمق فكل واحد فينا تقريبًا مر بتجربة الدخول في نقاش مع شخص عزيز ينتهي به الأمر في طريق مسدود، دون الوصول إلى أي تفاهم. كنت ألاحظ هذه النوعية من المواقف تحدث معي أيضًا، وكنت دائمًا أشعر بالفضول لفهم الأسباب الكامنة وراء هذا الانسداد في التواصل. لماذا بالرغم من النوايا الطيبة والرغبة في الفهم، نجد أنفسنا عاجزين عن الوصول إلى أرضية مشتركة؟
هذه التساؤلات دفعتني للبحث والاستكشاف في مجال التواصل الإنساني وأنماط التفكير المختلفة.لفترة طويلة، كنت أبحث عن إجابات لهذه التساؤلات، وأقرأ في مجالات علم النفس والاجتماع، محاولًا فهم تعقيدات السلوك البشري. ,والذي يتأثر بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية : وتشمل هذه العوامل عامل الوراثة والبيئة والتجارب الشخصية والعمليات المعرفية والعواطف والتأثيرات الاجتماعية والثقافية
لكن نقطة التحول الحقيقية كانت عندما تعرفت على مفهوم "القبعات الستة للتفكير. هذا المفهوم قدم لي إطارًا عمليًا ومنظمًا لفهم ليس فقط طريقة تفكير الآخرين، ولكن أيضًا لفهم الأنماط المختلفة لتفكيري أنا شخصيًا.
هذا الاكتشاف كان له تأثير كبير على مسيرتي المهنية كاستشاري تسويق. طبيعة عملي تتطلب مني فهم عميق لدوافع العملاء، وطريقة اتخاذهم للقرارات، وسلوكهم كمستهلكين. من خلال الإشراف على العديد من الحملات التسويقية المتنوعة، والتعمق في تحليل بيانات المستهلكين من مختلف الفئات والشرائح، على مستوى الخليج اكتسبت خبرة كبيرة في تحليل السلوك البشري في سياقات مختلفة. درست حالات نجاح وفشل، وتعقبت رحلة العميل خطوة بخطوة لفهم العوامل التي تؤثر على قراراته الشرائية. بتتبع رقمي وحراري وتسجيل جلسات الفيديو المباشرة باستخدام أدوات مثل Hotjar
كما أن كمية الاستشارات والاجتماعات التي أجريتها مع العملاء، والتي كانت تركز على تقديم قيمة مضافة حقيقية لهم، علمتني الكثير عن أهمية فهم احتياجاتهم وتقديم الحلول التي تتجاوز مجرد بيع المنتجات أو الخدمات. تعلمت أن البيع الفعال يتم من خلال بناء الثقة وتقديم قيمة حقيقية تجعل العميل يشعر بالارتياح والثقة في قراره.
كل هذه التجارب، بالإضافة إلى البحث المستمر والاستكشاف العميق للسلوك البشري، قادني إلى فهم قيمة النظر إلى أي موقف من زوايا مختلفة.
🟢هذا هو جوهر "مصفوفة التفكير والإقناع" التي سأشاركك تفاصيلها في المقالات القادمة.
في زحمة الحياة وتفاعلاتنا اليومية كنت دائمًا أشعر بشيء من الفضول تجاه طريقة تفكيرنا وسلوكنا.
لماذا نتفق في لحظة ونختلف في أخرى؟
لماذا تبدو بعض القرارات منطقية للبعض ومختلفة للآخرين؟
هذه التساؤلات أخذتني في رحلة استكشافية،
رحلة لأكتشف أهم دوافع السلوك البشري. هذه الرحلة اكتشفت فيها نموذجين قويين
نموذج القبعات الستة للتفكير" و"نموذج الأبعاد الأربعة لتقسيم السوق
لم أكن أتخيل أن دمج هذين النموذجين سيمنحني فهمًا عميقًا لدوافع السلوك البشري وطرق التأثير فيه.
هذه الرحلة، التي أسميتها "مصفوفة التفكير والإقناع . هي ما سأشارك معك في هذه السلسلة من المقالات،
وأتمنى أن تكون بمثابة دليل نحو تواصل أكثر فعالية وإقناع أعمق.
الفصل الأول: عدسات ملونة لفهم العالم.. القبعات الست وأبعاد السوق
في أحد الأيام، كنت أتأمل سلوك ابنتي الصغيرة رهف. كنت أناديها مرارًا وأرى في عينيها أنها تسمعني بوضوح، لكنها كانت تستمر في لعبها وكأن صوتي لم يصلها. ابدا في البداية، وكأي أب عادي وبسيط كنت الجأ إلى أساليب عقابية أشد كردة فعل.
لكن مع تكرار الموقف، فكرت بعمق فيما يحدث. شعرت أن هناك شيئًا أعمق من مجرد العناد. هذا التصرف دفعني كباحث إلى التعمق في دراسة سلوك الأطفال في تلك المرحلة. قرأت وبحثت حتى فهمت أن هذا السلوك الذي بدا لي في البداية كتطنيش كان في حقيقته جزءًا من عملية اكتشافها لذاتها، وحاجتها للشعور بالاستقلالية محاولة لتأكيد استقلاليتها بطريقتها الخاصة وتأكيد الذات.
بحكم مجالي في التسويق والبيع بحثت وقرأت كثير في الأنماط الشخصية، وطريقة عمل العقول، مع الاختلاف في أساليب التفكير. لكن الشيء اللي استوقفني فعلاً أثناء بحثي كان كتاب يتكلم عن "قبعات التفكير الست. ما كنت أتوقع ان هذي القبعات اللي تبدو بسيطة في شكلها، هي في الحقيقة خريطة مفصلة لفهم العقل البشري، وكيف نفكر وكيف يفكر الآخرون.
نموذج قبعات التفكير الست يساعدنا على دراسة القرارات المهمة من وجهات نظر مختلفة. ويساعدنا على اتخاذ قرارات أفضل فهو يعمل على التفكير بشكل مختلف لتسهيل عملية التفكير الجماعي والفردي من خلال تبني ستة أنماط مختلفة للتفكير، يمثل كل منها قبعة بلون معين:
القبعة البيضاء: تركز على الحقائق والأرقام والمعلومات الموضوعية.
القبعة الصفراء: تمثل التفكير الإيجابي، البحث عن الفرص والفوائد.
القبعة السوداء: تعبر عن الحذر والتقييم النقدي للمخاطر والمشاكل.
القبعة الحمراء: تسمح بالتعبير عن المشاعر والحدس دون الحاجة لتبرير منطقي.
القبعة الخضراء: تحفز على الإبداع وتقديم أفكار وحلول جديدة.
القبعة الزرقاء: تعمل على تنظيم عملية التفكير وإدارتها.
ومن هنا، بدأت أفكر بطريقة مختلفة واراقب كل فعل واحلله بمنظور القبعات الستة رهف. ربما لم تكن تتجاهلني عن قصد، بل كانت في لحظة اندماج عميق مع عالمها الصغير، تحاول أن تقول: "أنا هنا أنا موجودة يا بابا. هذه النتائج ربطتها لاحقًا بفهم البعد السيكوغرافي ( النفسي ) في نموذج الأبعاد الأربعة لتقسيم السوق، حي
ث نسعى لفهم القيم والدوافع العميقة لعملائنا. ما الذي يجعلهم يشعرون بالانتماء؟ ما الذي يحفزهم؟
في الجهة المقابلة، كان ابني رائد يثير فضولي بطريقة مختلفة. كان يعشق رمي الأشياء على الأرض.في بعض الأحيان كنت ألجأ لردود فعل سريعة وزجر، لكن مع تكرار الأمر، بدأت أفكر بعمق في دوافعه. لم أكن حينها أعرف "نظرية القبعات الستة للتفكير"، لكن فضولي كباحث عن طبيعة السلوك الإنساني دفعني للملاحظة والتفكير. كنت أراقبه وهو يرمي لعبة، جوال . كوب ماء ثم أي شيء يصل إلى يده.
هنا، بدأت أستحضر "القبعة البيضاء"، قبعة الحقائق والملاحظة. بدأت أسجل وأراقب: ما هي الأصوات التي تنتج عن السقوط؟ كيف يتغير رد فعله؟ ثم بدأت أستخدم "القبعة الخضراء"، قبعة الإبداع، وتساءلت: هل هو فقط يستكشف؟ أم أنه يحاول أن يفهم العلاقة بين الفعل والنتيجة؟ هذه النتائج ربطتها لاحقًا بفهم البعد السلوكي في نموذج الأبعاد الأربعة لتقسيم السوق. كيف يتفاعل العملاء مع منتجاتنا وخدماتنا؟ ما هي عادات شرائهم؟ ما هي المناسبات التي يشترون فيها؟
أما على صعيد العلاقات الشخصية الأعمق فكل واحد فينا تقريبًا مر بتجربة الدخول في نقاش مع شخص عزيز ينتهي به الأمر في طريق مسدود، دون الوصول إلى أي تفاهم. كنت ألاحظ هذه النوعية من المواقف تحدث معي أيضًا، وكنت دائمًا أشعر بالفضول لفهم الأسباب الكامنة وراء هذا الانسداد في التواصل. لماذا بالرغم من النوايا الطيبة والرغبة في الفهم، نجد أنفسنا عاجزين عن الوصول إلى أرضية مشتركة؟
هذه التساؤلات دفعتني للبحث والاستكشاف في مجال التواصل الإنساني وأنماط التفكير المختلفة.لفترة طويلة، كنت أبحث عن إجابات لهذه التساؤلات، وأقرأ في مجالات علم النفس والاجتماع، محاولًا فهم تعقيدات السلوك البشري. ,والذي يتأثر بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية : وتشمل هذه العوامل عامل الوراثة والبيئة والتجارب الشخصية والعمليات المعرفية والعواطف والتأثيرات الاجتماعية والثقافية
لكن نقطة التحول الحقيقية كانت عندما تعرفت على مفهوم "القبعات الستة للتفكير. هذا المفهوم قدم لي إطارًا عمليًا ومنظمًا لفهم ليس فقط طريقة تفكير الآخرين، ولكن أيضًا لفهم الأنماط المختلفة لتفكيري أنا شخصيًا.
هذا الاكتشاف كان له تأثير كبير على مسيرتي المهنية كاستشاري تسويق. طبيعة عملي تتطلب مني فهم عميق لدوافع العملاء، وطريقة اتخاذهم للقرارات، وسلوكهم كمستهلكين. من خلال الإشراف على العديد من الحملات التسويقية المتنوعة، والتعمق في تحليل بيانات المستهلكين من مختلف الفئات والشرائح، على مستوى الخليج اكتسبت خبرة كبيرة في تحليل السلوك البشري في سياقات مختلفة. درست حالات نجاح وفشل، وتعقبت رحلة العميل خطوة بخطوة لفهم العوامل التي تؤثر على قراراته الشرائية. بتتبع رقمي وحراري وتسجيل جلسات الفيديو المباشرة باستخدام أدوات مثل Hotjar
كما أن كمية الاستشارات والاجتماعات التي أجريتها مع العملاء، والتي كانت تركز على تقديم قيمة مضافة حقيقية لهم، علمتني الكثير عن أهمية فهم احتياجاتهم وتقديم الحلول التي تتجاوز مجرد بيع المنتجات أو الخدمات. تعلمت أن البيع الفعال يتم من خلال بناء الثقة وتقديم قيمة حقيقية تجعل العميل يشعر بالارتياح والثقة في قراره.
كل هذه التجارب، بالإضافة إلى البحث المستمر والاستكشاف العميق للسلوك البشري، قادني إلى فهم قيمة النظر إلى أي موقف من زوايا مختلفة.
🟢هذا هو جوهر "مصفوفة التفكير والإقناع" التي سأشاركك تفاصيلها في المقالات القادمة.
رحلة لاكتشاف دوافع السلوك البشري من خلال دمج نموذج القبعات الست للتفكير مع الأبعاد الأربعة لتقسيم السوق، للوصول إلى فهم أعمق لطريقة تفكير الناس وقراراتهم، وتأسيس مفهوم جديد أطلق عليه الكاتب "مصفوفة التفكير والإقناع" كدليل للتواصل الفعّال والإقناع العميق.
في زحمة الحياة وتفاعلاتنا اليومية كنت دائمًا أشعر بشيء من الفضول تجاه طريقة تفكيرنا وسلوكنا.
لماذا نتفق في لحظة ونختلف في أخرى؟
لماذا تبدو بعض القرارات منطقية للبعض ومختلفة للآخرين؟
هذه التساؤلات أخذتني في رحلة استكشافية،
رحلة لأكتشف أهم دوافع السلوك البشري. هذه الرحلة اكتشفت فيها نموذجين قويين
نموذج القبعات الستة للتفكير" و"نموذج الأبعاد الأربعة لتقسيم السوق
لم أكن أتخيل أن دمج هذين النموذجين سيمنحني فهمًا عميقًا لدوافع السلوك البشري وطرق التأثير فيه.
هذه الرحلة، التي أسميتها "مصفوفة التفكير والإقناع . هي ما سأشارك معك في هذه السلسلة من المقالات،
وأتمنى أن تكون بمثابة دليل نحو تواصل أكثر فعالية وإقناع أعمق.
الفصل الأول: عدسات ملونة لفهم العالم.. القبعات الست وأبعاد السوق
في أحد الأيام، كنت أتأمل سلوك ابنتي الصغيرة رهف. كنت أناديها مرارًا وأرى في عينيها أنها تسمعني بوضوح، لكنها كانت تستمر في لعبها وكأن صوتي لم يصلها. ابدا في البداية، وكأي أب عادي وبسيط كنت الجأ إلى أساليب عقابية أشد كردة فعل.
لكن مع تكرار الموقف، فكرت بعمق فيما يحدث. شعرت أن هناك شيئًا أعمق من مجرد العناد. هذا التصرف دفعني كباحث إلى التعمق في دراسة سلوك الأطفال في تلك المرحلة. قرأت وبحثت حتى فهمت أن هذا السلوك الذي بدا لي في البداية كتطنيش كان في حقيقته جزءًا من عملية اكتشافها لذاتها، وحاجتها للشعور بالاستقلالية محاولة لتأكيد استقلاليتها بطريقتها الخاصة وتأكيد الذات.
بحكم مجالي في التسويق والبيع بحثت وقرأت كثير في الأنماط الشخصية، وطريقة عمل العقول، مع الاختلاف في أساليب التفكير. لكن الشيء اللي استوقفني فعلاً أثناء بحثي كان كتاب يتكلم عن "قبعات التفكير الست. ما كنت أتوقع ان هذي القبعات اللي تبدو بسيطة في شكلها، هي في الحقيقة خريطة مفصلة لفهم العقل البشري، وكيف نفكر وكيف يفكر الآخرون.
نموذج قبعات التفكير الست يساعدنا على دراسة القرارات المهمة من وجهات نظر مختلفة. ويساعدنا على اتخاذ قرارات أفضل فهو يعمل على التفكير بشكل مختلف لتسهيل عملية التفكير الجماعي والفردي من خلال تبني ستة أنماط مختلفة للتفكير، يمثل كل منها قبعة بلون معين:
القبعة البيضاء: تركز على الحقائق والأرقام والمعلومات الموضوعية.
القبعة الصفراء: تمثل التفكير الإيجابي، البحث عن الفرص والفوائد.
القبعة السوداء: تعبر عن الحذر والتقييم النقدي للمخاطر والمشاكل.
القبعة الحمراء: تسمح بالتعبير عن المشاعر والحدس دون الحاجة لتبرير منطقي.
القبعة الخضراء: تحفز على الإبداع وتقديم أفكار وحلول جديدة.
القبعة الزرقاء: تعمل على تنظيم عملية التفكير وإدارتها.
ومن هنا، بدأت أفكر بطريقة مختلفة واراقب كل فعل واحلله بمنظور القبعات الستة رهف. ربما لم تكن تتجاهلني عن قصد، بل كانت في لحظة اندماج عميق مع عالمها الصغير، تحاول أن تقول: "أنا هنا أنا موجودة يا بابا. هذه النتائج ربطتها لاحقًا بفهم البعد السيكوغرافي ( النفسي ) في نموذج الأبعاد الأربعة لتقسيم السوق، حي
ث نسعى لفهم القيم والدوافع العميقة لعملائنا. ما الذي يجعلهم يشعرون بالانتماء؟ ما الذي يحفزهم؟
في الجهة المقابلة، كان ابني رائد يثير فضولي بطريقة مختلفة. كان يعشق رمي الأشياء على الأرض.في بعض الأحيان كنت ألجأ لردود فعل سريعة وزجر، لكن مع تكرار الأمر، بدأت أفكر بعمق في دوافعه. لم أكن حينها أعرف "نظرية القبعات الستة للتفكير"، لكن فضولي كباحث عن طبيعة السلوك الإنساني دفعني للملاحظة والتفكير. كنت أراقبه وهو يرمي لعبة، جوال . كوب ماء ثم أي شيء يصل إلى يده.
هنا، بدأت أستحضر "القبعة البيضاء"، قبعة الحقائق والملاحظة. بدأت أسجل وأراقب: ما هي الأصوات التي تنتج عن السقوط؟ كيف يتغير رد فعله؟ ثم بدأت أستخدم "القبعة الخضراء"، قبعة الإبداع، وتساءلت: هل هو فقط يستكشف؟ أم أنه يحاول أن يفهم العلاقة بين الفعل والنتيجة؟ هذه النتائج ربطتها لاحقًا بفهم البعد السلوكي في نموذج الأبعاد الأربعة لتقسيم السوق. كيف يتفاعل العملاء مع منتجاتنا وخدماتنا؟ ما هي عادات شرائهم؟ ما هي المناسبات التي يشترون فيها؟
أما على صعيد العلاقات الشخصية الأعمق فكل واحد فينا تقريبًا مر بتجربة الدخول في نقاش مع شخص عزيز ينتهي به الأمر في طريق مسدود، دون الوصول إلى أي تفاهم. كنت ألاحظ هذه النوعية من المواقف تحدث معي أيضًا، وكنت دائمًا أشعر بالفضول لفهم الأسباب الكامنة وراء هذا الانسداد في التواصل. لماذا بالرغم من النوايا الطيبة والرغبة في الفهم، نجد أنفسنا عاجزين عن الوصول إلى أرضية مشتركة؟
هذه التساؤلات دفعتني للبحث والاستكشاف في مجال التواصل الإنساني وأنماط التفكير المختلفة.لفترة طويلة، كنت أبحث عن إجابات لهذه التساؤلات، وأقرأ في مجالات علم النفس والاجتماع، محاولًا فهم تعقيدات السلوك البشري. ,والذي يتأثر بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية : وتشمل هذه العوامل عامل الوراثة والبيئة والتجارب الشخصية والعمليات المعرفية والعواطف والتأثيرات الاجتماعية والثقافية
لكن نقطة التحول الحقيقية كانت عندما تعرفت على مفهوم "القبعات الستة للتفكير. هذا المفهوم قدم لي إطارًا عمليًا ومنظمًا لفهم ليس فقط طريقة تفكير الآخرين، ولكن أيضًا لفهم الأنماط المختلفة لتفكيري أنا شخصيًا.
هذا الاكتشاف كان له تأثير كبير على مسيرتي المهنية كاستشاري تسويق. طبيعة عملي تتطلب مني فهم عميق لدوافع العملاء، وطريقة اتخاذهم للقرارات، وسلوكهم كمستهلكين. من خلال الإشراف على العديد من الحملات التسويقية المتنوعة، والتعمق في تحليل بيانات المستهلكين من مختلف الفئات والشرائح، على مستوى الخليج اكتسبت خبرة كبيرة في تحليل السلوك البشري في سياقات مختلفة. درست حالات نجاح وفشل، وتعقبت رحلة العميل خطوة بخطوة لفهم العوامل التي تؤثر على قراراته الشرائية. بتتبع رقمي وحراري وتسجيل جلسات الفيديو المباشرة باستخدام أدوات مثل Hotjar
كما أن كمية الاستشارات والاجتماعات التي أجريتها مع العملاء، والتي كانت تركز على تقديم قيمة مضافة حقيقية لهم، علمتني الكثير عن أهمية فهم احتياجاتهم وتقديم الحلول التي تتجاوز مجرد بيع المنتجات أو الخدمات. تعلمت أن البيع الفعال يتم من خلال بناء الثقة وتقديم قيمة حقيقية تجعل العميل يشعر بالارتياح والثقة في قراره.
كل هذه التجارب، بالإضافة إلى البحث المستمر والاستكشاف العميق للسلوك البشري، قادني إلى فهم قيمة النظر إلى أي موقف من زوايا مختلفة.
🟢هذا هو جوهر "مصفوفة التفكير والإقناع" التي سأشاركك تفاصيلها في المقالات القادمة.
مقالات أخرى
مقالات أخرى
اطّلع على مدونات مشاريعنا الأخرى التي تحتوي على رؤى ومعلومات مفيدة لعملك
مقالات أخرى
مقالات أخرى
اطّلع على مدونات مشاريعنا الأخرى التي تحتوي على رؤى ومعلومات مفيدة لعملك

